مولي محمد صالح المازندراني

428

شرح أصول الكافي

ينظر إلاّ بحق وإلى حق ولا يبطش إلاّ بإذن الحق ، ولا يمشي إلاّ إلى ما يرضى به الحق وهو المحق الولي والمؤمن حقاً الذي راح عنه كل باطل وصار واقفاً مع الحق . وهو قريب مما ذكرناه ثانياً . ثم نبه على جلالة قدره وعلو منزلته عنده وكمال عطفه ورحمته عليه عند وفاته آخر أمره بقوله : ( وما ترددت في شيء أنا فاعله كترددي عن موت المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ) قد مرَّ شرحه في آخر باب « الرضا بموهبة الإيمان » فلا نعيده . 8 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن إسماعيل بن مهران ، عن أبي سعيد القمّاط ، عن أبان بن تغلب ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : لمّا أُسري بالنبيِّ ( صلى الله عليه وآله ) قال : يا ربِّ ما حال المؤمن عندك ؟ قال : يا محمّد من أهان لي وليّاً فقد بارزني بالمحاربة وأنا أسرع شيء إلى نصرة أوليائي وما تردَّدت عن شيء أنا فاعله كتردُّدي عن وفاة المؤمن ، يكره الموت وأكره مساءته ، وإنَّ من عبادي المؤمنين من لا يصلحه إلاّ الغنى ولو صرفته إلى غير ذلك لهلك ، وإنَّ من عبادي المؤمنين من لا يصلحه إلاّ الفقر ولو صرفته إلى غير ذلك لهلك وما يتقرَّب إليَّ عبد من عبادي بشيء أحبُّ إلي ممّا افترضت عليه ليتقرَّب إليَّ بالنافلة حتّى اُحبّه فإذا أحببته كنت إذاً سمعه الّذي يسمع به وبصره الّذي يبصر به ولسانه الّذي ينطق به ويده الّتي يبطش بها إن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته . * الشرح : قوله ( لما أسري بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) قال يا رب ما حال المؤمن عندك ) أي ما قدره ومنزلته وأسري بالبناء للفاعل والمفعول من السري على وزن الهدي وهو السير في الليل ويكون أوله وأوسطه وآخره . يقال سريت الليل وسريت بالليل إذا قطعته بالسير واسريت بالألف لغة حجازية ويستعملان متعديين بالباء إلى المفعول فتقول سريت بزيد وأسريت به إذا جعلته سايراً في الليل وتقييده بالليل في قوله عزّ وجلّ ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ) للدلالة بتنكير الليل على تقليل مدة الإسراء مع أن المسافة بين المسجدين مسير أربعين ليلة كما صرح به شيخ العارفين وغيره ، ثم بعد ما أشار عزّ وجلّ إلى أنه منتقم للمؤمن من أعدائه وناصر له ورؤوف به أشار بقوله : ( وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلحه إلاّ الغنى ولو صرفته إلى غير ذلك لهلك ، وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلحه إلاّ الفقر ولو صرفته إلى غير ذلك لهلك ) إلى أن كل ما يفعله به من الغنى والفقر وغيرهما فهو خير له وأصلح بحاله وأحفظ له من الفساد والهلاك ، وإلى ترغيبه في الحمد والشكر في جميع الحالات . والأولى أن من عبادي اسم أن بتقدير البعض ، ومن الموصولة